FANDOM



مقدمـــة

يعد مصطلح التنور العلمي من المصطلحات التي تمثل تحديا دائما للنظم التعليمية لقدرتها على تنويع برامجها، وتقويم تلك البرامج بصورة مستمرة لجعلها مسايرة لما يعيشه المجتمع المعاصر من ثورات علمية وتقنية.

ويشكل التراكم المعرفي الناتج عن البحث العلمي واستخدام التقنيات الحديثة منه مشكلة تتعلق بتحديد الجوانب الأكثر والأقل أهمية في جسم المعرفة العلمية.

وعملية التنور العلمي ليست منتهية في حد ذاتها، ولكنها تعني الطموح في حياة أفضل، فهو يرتبط بالطموحات الشخصية والظروف الاجتماعية للفرد. ويرتبط ارتباطا وثيقا أيضا بمفهوم التربية للجميع، ولمدى الحياة. من هنا كان من الأهمية تأصيل المفهوم من حيث بداياته وتطوره تاريخياً في الفكر التربوي المعاصر محلياً وعالمياً مع توضيح عناصره ومكوناته وأهميته.

1- 'نحو تحديد مفهوم التنور العلمي

ينبغي أولا إلقاء الضوء على المفهوم وكيف تم التعبير عنه في مراحله الأولى، فقد أشار المفهوم في استعمالاته الأولى إلي القدرة على القراءة والكتابة، فالكلمة الإنجليزية Literacy تعني " نقيض الأمية Illiteracy "، وتشير إلي القدرة على القراءة والكتابة. وفي اللغة العربية تدل كلمة " أمي " على الشخص الذي لم يتمكن من القراءة والكتابة وإجراء عمليات الحساب البسيطة، وذلك في مقابل الشخص غير الأمي الذي تختلف مستويات تعلمه بدءا بتمكن القراءة والكتابة.

وقد ظهرت بعد ذلك عدة مصطلحات لوصف عملية التنور مثل، التنور البصري Visual Literacy، والتنور الثقافي Cultural Literacy، والتنور الكومبيوتري Computer Literacy.

ومع التقدم الهائل في مجالي المعرفة والتكنولوجيا يتطلب من كل شخص يقدر له التعامل مع مجالات الحياة المختلفة ( الاجتماعية، الاقتصادية، السياسية…….الخ) أن يلم بقدر ملائم من المعرفة، ويمتلك قدرا مناسبا من المهارات لكي يتمكن من التفاعل الجيد مع المناشط المتنوعة في البيئات المختلفة التي يضطر للتفاعل معها. وتشير " إيفا "Eva إلي أننا لا يمكن أن نعزل عملية التنور عن السياق الثقافي والاقتصادي للمجتمع.

ولقد دار الجدل حول موضوع الشخص الذي يعتبر من عداد المتعلمين فالمعيار السائد في كثير من الدول ومنها الدول العربية أن كل شخص يتمكن من القراءة والكتابة بلغته القومية يصف في عداد الأميين، ولكن هل ينظر إليه باعتباره شخصا متعلما ليدخل في فئة المتعلمين؟

والعلم لغويا يحمل معنى المعرفة والدراية وإدراك الشيء على حقيقته، ومعرفة الحقائق المتصلة به، والنسبة إلي العلم ( علمي ) تعني السير وفق أسلوب العلم بناء على القواعد والنظريات، والعلم ينظر إلي جوانب كثيرة أهمها، الطريقة أو المنهج. وينظر إليه كمضمون أو كنتيجة من حيث القدرة على مواجهة وحل كثير من المشكلات.

مجمل القول أن التنور هنا يعني الحد الأدنى من المعرفة العلمية وإتقان المهارات وتحصيل المعرفة من مصادرها واتخاذ القرارات، وينسب إلي العلم ( التنور العلمي) أي أن الدراية والمعرفة ينبغي أن تكون في إطار العلم ووفق أساليبه ومناهجه.

2- 'تطور المفهوم

يستخدم مفهوم التنور في الوقت الحاضر بتوسع، وقد اكتسب أهمية، خاصة سواء في الدول النامية أو الدول المتقدمة، ففي الستينيات من هذا القرن أصبح التنور العلمي Scientific Literacy ( S. L.) هدفا رئيسيا في تدريس العلوم، إذ أن المواطن العادي الذي لن يتخذ بالضرورة العلم ميدانيا للتخصص، ولا المهن العلمية عملا للاشتغال، هذا المواطن أصبحت تربيته أو إعداده للمشاركة المثمرة في حياة المجتمع لا تكتمل بدون التنور العلمي ( S. L.).

ولقد تعددت وتنوعت التعريفات المختلفة لمصطلح التنور العلمي، وفيما يلي نبذة تاريخية عن تطور المصطلح.

* ففي عام 1958 استخدم " بول هيرد " Paul De Hurd مفهوم التنور، وعرفه بأنه " فهم العلم وتطبيقاته في المجتمع.

* وفي عام 1963 أعد " روبرت كارلتون " Robert Carlton دراسته المسحية عن تحديد المفهوم، ونشرت في مجلة الرابطة القومية لمعلمي العلوم ( NSTA ). وتوصل إلي أن مفهوم رجال التربية العلمية لمصطلح التنور العلمي يتمثل في الموضوعات ذات الصلة بالعلم والمجتمع في ذلك الوقت.

* وفي عام 1967 طرح " ميلتون بيلا " Milton Pella في دراسة له سؤالا على مائة من رجال التربية عن معني التنور العلمي، وقد تضمنت إجاباتهم، العلاقة بين العلم والمجتمع، والعلم والتكنولوجيا، فهم طبيعة العلم، أخلاقيات العلم، ودور العلم في حياة الإنسان.

* وفي عام 1970، وفي إطار مفهوم التربية العلمية المدرسية لعقد السبعينات حددت الرابطة القومية لمعلمي العلوم National Science ( NSTA ) Teachers Association الهدف من التربية العلمية في:

إعداد الفرد المتنور علميا الذي يتصف بالكفاءة والفاعلية في المجتمع.

وأكدت على ضرورة أن يستخدم المفاهيم العلمية والمهارات والقيم فيما يعترضه من مواقف ومشكلات يومية في بيئته، وان يفهم العلاقة المتبادلة بين العلم والتكنولوجيا، وتأثيرها على المجتمع كي يوصف بالتنور.

وتلي ذلك استخدام مسميات أخرى مثل، التنور الأكاديمي Academic Literacy، التنور التكنولوجي Technological Literacy، وعلى المستوى العربي استخدمت مصطلحات، الثقافة العلمية، الوعي العلمي، الثقافة البيولوجية، التنور البيئي، التنور الصحي، التنور الفيزيائي، والتنور الكيميائي.

وبالنظر للتعريفات التي وردت حول التنور العلمي نلحظ وجود اتفاق عام فيما بينها على المعرفة والاتجاهات ومهارات التفكير العلمي كعناصر أساسية للتنور بغض النظر عن التخصص، واتفقت أيضا على أهمية وظيفية هذه العناصر بالنسبة لسلوكيات وتصرفات الفرد إزاء المواقف والمشكلات التي تواجهه في البيئة والمجتمع. بيد أن هناك ثمة فروق بين مصطلحات الثقافة العلمية، الوعي العلمي، والتنور العلمي، والتربية العلمية، وفيما يلي توضيح لهذه الفروق:

× الثقافة على عمومها مصطلح يعني الإلمام الشامل الواسع والعميق لمجالات المعرفة المختلفة، والثقافة العلمية هي ميدان فرعي من ميادين الثقافة العامة المتباينة. يرى " اندرسون " Anderson أن مصطلح الثقافة في أي مجال يعني مستويات متنوعة من المعرفة عن هذا المجال، كما يتضمن الاستفادة من هذه المعرفة في حياة الفرد أو توظيفها من اجل جعل حياته وحياة من يحيطون به على نحو أفضل. في حين يحدد " منتاجو " Montagu الثقافة بأنها، " استجابة الإنسان لإشباع حاجاته في ميادين شتي مثل الثقافة الاقتصادية، والدينية، والأخلاقية، والتربوية، والعلمية".

وهذا يعني أن الثقافة العلمية هي أحد فروع الثقافة بوجه عام، وهي ترتبط بالعلوم الطبيعية والبيولوجية على وجه التحديد.

× بينما يشير مفهوم الوعي العلمي إلي اكتساب المعلومات وإدراك معني المعرفة وإلي بالبيئة وما يحيط بها، باستخدام هذه المعرفة، فمفهوم الوعي العلمي يختلف عن مفهوم التنور العلمي في أن إلي يقتصر على المستوى الأدنى للجانب الوجداني، ومن ثم قد لا يؤدى إلي تعديل في السلوك، فليس من الضروري أن من يعي شيئا يتصرف وفق هذا إلي، وبالتالي فمفهوم التنور العلمي اشمل واعم من الوعي العلمي. أما مفهوم الثقافة العلمية فيعنى مستويات متنوعة من المعرفة في مجال العلم وبالتالي فالفرق بين التنور العلمي والثقافة العلمية أن الأول هو الحد الأدنى والضروري من الخبرات العلمية اللازمة للمواطنة، بينما الثاني يشير إلي مستوى متقدم من المعارف والمعلومات المرتبطة بميادين العلم.

× وبالنسبة لمفهوم التربية العلمية Science Education فهي العملية التي تستهدف تزويد المتعلم بالمعارف والاتجاهات والميول والقيم والمهارات العلمية اللازمة له كي يوصف بالتنور والمسئولة عن إعداد الفرد المتنور وبالتالي فان التنور العلمي والثقافة العلمية والوعي العلمي هي أهداف تسعي التربية العلمية كعملية إلي تحقيقها.مفهوم التنور العلمي :

التنور بوجه عام يعني الطرق والأساليب التي يعبر بها الفرد عن فهمه للعالم، وعن أدوار كينونته فيه، فهو صورة لحياة الفرد تتكامل فيها مكونات اللغة التي يستخدمها مع الأفعال التي يقوم بها، والقيم التي يتبناها، والمعتقدات التي يؤمن بها، والمعارف التي اكتسبها، والاتجاهات والهوايات الاجتماعية التي يتميز بها عن غيره من البشر بصفة عامة، وعن غيره من أبناء ثقافته بصفة خاصة.

ويستخدم لفظ التنور للدلالة على المستوى المعرفي العام، فيعرفه " ورمالد " Wormald 1977)) بالتنور الثقافي ( C. L.)، ويقصد به، " إحراز مستوى من المعرفة والمهارات تمكن الفرد من التفاعل جيدا مع كل مجالات الحياة ".

أما التنور العلمي، فيعرفه " روبا " Rubba 1978)) بأنه " قدرة الفرد على قراءة وفهم المعلومات العلمية العادية، وأيضا المجالات العلمية ومعرفته لقدر معين من دور العلم في المجتمع وان يفهم معني الاختراعات".

ويرى " ريتشارد " Reichard 1985) )، " إن الفرد المتنور علميا ينبغي أن ينال قدرا من التربية العلمية التي تمكنه من فهم الظواهر الطبيعية وأن يتسم بالموضوعية Objective، والتفتح الذهني Open- Minded، والاستفسار Ques- tioning، بالإضافة إلي امتلاك المعرفة والمهارات الخاصة بالاستقصاء التي تمكنه من تفسير المعلومات العلمية المعروضة في الوسائط الجماهيرية (الجرائد، المجلات، التليفزيون ).

ويعرفه آخرون بأنه " المعرفة والعادات الذهنية المرتبطة بالعلوم والرياضيات والتكنولوجيا التي يجب أن يحصل عليها كل فرد بعد إتمام الدراسة الابتدائية والثانوية".

ويعرفه البعض الآخر بأنه " معرفة المفاهيم والمبادئ العلمية وطرق التفكير العلمي ".

ويعرفه " صابر سليم " 1989 بأنه " قدر من المعارف والمهارات والاتجاهات يتصل بالمشكلات والقضايا العلمية ومهارات التفكير العلمي اللازمة لإعداد الفرد للحياة اليومية التي تواجهه في بيئته ومجتمعه ".

بينما حددته الجمعية الأمريكية لتقدم العلوم American ( AAAS )1989 Association for the Advancement of Science، بأنه " يشمل معرفة وفهم المفاهيم الأساسية للعلوم والرياضيات والتكنولوجيا وأساليب التفكير العلمي التي تمكن الفرد من استخدام هذه المعرفة وهذه الأساليب على المستوى الشخصي والاجتماعي، وتحدد مظاهر التنور في المعرفة بالعالم الطبيعي واحترام وحدته والإلمام ببعض المعارف الأساسية في العلوم، والقدرة على استخدام طرق التفكير العلمي واستخدام المعرفة العلمية ".

والملاحظ أن معظم التعريفات أكدت على أن التنور العلمي يشمل جانبين:-

- الجانب الأول: يرتبط بالمعرفة في المجالات المرتبطة بفروع العلم المختلفة كالفيزياء والأحياء وعلوم الأرض، وقد صنفت هذه المعرفة العلمية إلي حقائق ومفاهيم ونظريات.

- الجانب الثاني: يرتبط بسلوك الفرد وتصرفه السليم إزاء مواقف الحياة اليومية وما يرتبط به من اتجاهات ومهارات.

وتجدر الإشارة إلي وجود عددا من الخصائص يمكن استخلاصها من التعريفات التي وردت للمفهوم:

[1] صعوبة تحديد المفهوم بشكل مطلق وتحديد مستوياته وتأثره في أي مجتمع بالتطورات العالمية والمحلية.

[2] المؤسسات التربوية والتعليمية ليست المسئولة الوحيدة عن تحقيقه.

[3] صعوبة تحقيقه في زمن قصير أو من خلال مقرر واحد أو موضوع واحد.

مكونات وعناصر التنور العلمي' 'Components & Elements of S. L.

اعتمدت الآراء والكتابات التربوية في تحديدها لمكونات وعناصر التنور العلمي فيما ينبغي أن يكتسبه ويلم به ويتمكن منه المتعلم كي يصبح مواطنا في المجتمع كما يلي:-

1- طبيعة العلم Nature of Science.

2- المفاهيم الأساسية للعلم The Key Concepts.

3- المهارات Skills العقلية و اليدوية وعمليات العلم Processes of Science.

4- العلاقة التأثيرية المتبادلة بين العلم والمجتمع والتكنولوجيا Science & Society.

5- القيم Valuesوالميول Interests والاتجاهات وأوجه التقدير.

أهداف المناهج الدراسية لتحقيق التنور العلمي':-

1. اكتساب حد ادني من عناصر الثقافة العلمية في مجالات المعرفة العلمية.

2. فهم العلاقة المتبادلة بين العلم والتكنولوجيا والمجتمع وأهمية الدور الاجتماعي للعلم.

3. فهم ووعي بالتطبيقات العلمية والتكنولوجية محليا وعالميا.

4. إدراك خصائص المعرفة العلمية وطبيعة العلم وقابليتهما للتغير والتطور.

5. القدرة علي استخدام أساليب البحث العلمي والاستقصاء.

6. الإلمام بالاكتشافات والأفكار العلمية التي كانت نقطة تحول في تاريخ البشرية.

7. إدراك المستحدثات العلمية والتكنولوجيا والرجوع إلي مصادر التعلم والمعلومات المختلفة.

8. القدرة علي استخدام الأجهزة المتاحة في الحياة اليومية والتعامل مع أجهزة الاتصالات والمعلومات.

9. القدرة على التصرف السليم واتخاذ القرارات في حالات الطوارئ وتجنب الأخطار المختلفة.

10. امتلاك الاتجاهات العلمية السليمة.

11. التحرر من الخرافات والمعتقدات الشائعة والخاطئة.

12. تقدير الأعمال والإنجازات التي يقوم بها العلماء وتقدير دورهم في خدمة البشرية.

خصائص الشخص المثقف أو المتنور علميًا' (' (Scientifically Literate Person وهي في غالبيتها تحدد تلك الخصائص كما يلي :

بأنه الذي يكون لديه القدرة على:

1. طرح الأسئلة والإجابة عنها.

2. استخدام المعرفة العلمية وطرق التفكير من أجل تحقيق الغايات الشخصية والاجتماعية.

3. وصف الظواهر الطبيعية وشرحها والتنبؤ بها.

4. تحديد المسائل العلمية التي تتعلق بالعلوم والتكنولوجيا والمجتمع.

5. الاتساع في طرق التفكير العلمي.

6. عرض الحجج المعتمدة على الدليل وتقويمها وتطبيق النتائج المستخلصة من هذه الحجج.

7. تقويم نوعية المعلومات العلمية حسب مصادر الحصول عليها والاستفادة منها بالشكل المناسب.

8. قراءة المقالات العلمية وفهمها، والمشاركة في النقاشات العلمية.

مصادر التنور العلمي :

1) التقدم العلمي و ما يستتبعه من إضافات للثقافة العلمية .

2) الاتجاهات و القضايا العالمية التي تؤثر في العالم و ربما لم تؤثر فينا حتى الآن مثل المفاعلات النووية ، و دفن النفايات و غيرها .

3) مشاكل المجتمع و هي الوعاء الرئيسي للعناصر الأساسية في الثقافة العلمية لذلك لا بد من البحث فيها مثل ( مشاكل الغذاء – المرض – السكان – الثقافة البيئية الزراعية و الصناعية و غيرها .... ) .

أهمية التنور العلمي :

( ا ) بالنسبة للمواطن

يساعد التنور العلمي في إعداد الفرد ليشارك بمعرفته و اتجاهاته و تفكيره مشاركة ايجابية فعالة ، و يتحقق ذلك عندما يكون لدى الفرد صورة واضحة عن البنية المعرفي للعلم و مدركا" بأساسيات العلم و البحث فيه و كل ذلك يحتاج إلى أفق واسع وعقلية متفتحة قادرة على التفكير و التحليل و الاستنتاج و سيكون أقدر على استخدام تلك المهارات إذا توافرت لديه الاتجاهات و القيم الراسخة نحو العلم و تطبيقاته في الحياة اليومية .

( ب ) بالنسبة للمتعلم

يعتبر هدف التنور العلمي أمرا" ضروريا" للتعليم العام المعطي على جميع المستويات و لجميع الفئات المستهدفة و بخاصة غير العلميين و من الأسباب التي تدعو إلى الاهتمام بالتنور العلمي في التعليم العام الأتي :

1) التعبير الذي طرأ على ظروف المتعلمين يحتم على التربية تعديل محتواها و خططها و أساليبها لتتفق مع ظروف المتعلمين .

2) الانفتاح العالمي بين المجتمعات .

3) التحولات السريع و المستمرة لحياة الإنسان و متطلباتها يدعو إلى التركيز على المفاهيم و المبادىء الأساسية مع الاهتمام بالجوانب العملية و التطبيقية .

4) تعدد الحوادث و المشكلات اليومية و تنوعها يدعو لتنمية قدرات المتعلم على اقتراح الحلول و البدائل المتعددة لمعالجة ما يواجههم من صعوبات و التغلب عليها .

( ج ) بالنسبة للمعلم

إن الدور الأساسي للمعلم هو إعداد تلاميذه للإسهام بفاعلية في المجتمع ، و المعلم إذ لم يكن معدا" إعدادا" سليما" ليقوم بهذا الدور فان الأمل في أن تقوم المدرسة بواجبها في عملية التنور يكون ضعيفا" إن لم يكن معدوما" إذ أن فاقد الشيء لا يعطيه .

و الكفايات التي ينبغي أن تتوافر في المعلم لأداء دوره في إحداث التنور العلمي لدى تلاميذه :

1) يكون قادر على تدريس و تفسير التكنولوجيا في إطار اجتماعي .

2) تتوافر لديه القدرة و المهارة في استخدام نماذج تدريسية متنوعة داخل الفصل .

3) يتسم أسلوبه الشخصي بالمرونة .

4) يكون قادرا" على التواؤم مع المتغيرات و المستجدات التي تطرأ على المنهج و العملية التعليمية .

5) يكون قادرا" على استخدام أساليب علمية لتقويم تعلم التلاميذ .

ومن هنا نستطيع تعريف التنور العلمي لدى المعلم بأنه " القدر اللازم من للمعلم من المعرفة العلمية في مجال العلوم و فهم طبيعة العلم و عملياته الأساسية ، ومعرفته بالأجهزة المتداولة والقدرة على قراءة الرموز العلمية و القدرة على التفكير العلمي السليم ، والقدرة على ترجمة المصطلحات العلمية و الإلمام بتاريخ العلم والعلماء ، وتوافر الاتجاهات العلمية وقدر من المعرفة في مجالات العلوم الأخرى في غير تخصصه .

'دور التربية العلمية في التنوير العلمي للأفراد و المجتمع : '

يوضح ( محمد نصر ، 1997 ، 142 – 145 ) دور التربية العلمية في التنوير العلمي في إكساب أفراد المجتمع بوجه عام ثقافة علمية متضمنة في معلومات علمية وظيفية تتناول بعض مشكلات المجتمع و كيفية مواجهتها و التغلب عليها بالأسلوب العلمي ، و منها نقص المياه و الاستخدام المثل لها ، و بعض الأمراض الصحية و الاجتماعية نتيجة لنقص الوعي الديني و العلمي مثل ( الإيدز ، التدخين ، .... ) .

كما يوضح الضرورات التي تدعو إلى الاهتمام بتبسيط العلوم لنشر الثقافة العلمية و هي :

§ الضرورة المعرفـــية

§ الضرورة الحضارية

§ الضرورة التنــــموـية

§ الضرورة الأخلاقـــية

ومما سبق يتضح أن التنور العلمي أو الثقافة العلمية أصبحت اتجاها" و هدفا" رئيسا" في إعداد الفرد ليشارك بمعرفته و تفكيره و مهاراته مشاركة ايجابية فعالة في تنمية بيئته ، و في تطوير مجتمعه و حل مشكلاته . و هذا ما جعل المهتمين و المتخصصين في تدريس العلوم و التربية العلمية يؤكدون على أهمية التنور أو الثقافة العلمية ، و جعلها هدفا" رئيسا" لمناهج العلوم بمراحل التعليم العام يجب أن تسعى لتحقيقه .

Ad blocker interference detected!


Wikia is a free-to-use site that makes money from advertising. We have a modified experience for viewers using ad blockers

Wikia is not accessible if you’ve made further modifications. Remove the custom ad blocker rule(s) and the page will load as expected.